محمد بن جرير الطبري

479

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة وبعض الكوفيين بإثبات الياء فيها في الوصل وحذفها في الوقف . * * * وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بحذف الياء في الوصل والوقف : ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ ) . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندي : ( يَوْمَ يَأْتِ ) ، بحذف الياء في الوصل والوقف اتباعًا لخط المصحف ، وأنها لغة معروفة لهذيل ، تقول : " مَا أدْرِ مَا تَقول " ، ومنه قول الشاعر : ( 1 ) كَفَّاكَ كَفٌّ مَا تُلِيقُ دِرْهَمَا . . . جُودًا وأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّمَا ( 2 ) * * * وقيل : ( لا تكلم ) ، وإنما هي " لا تتكلم " ، فحذف إحدى التاءين اجتزاء بدلالة الباقية منهما عليها . * * * وقوله : ( فمنهم شقيّ وسعيد ) ، يقول : فمن هذه النفوس التي لا تكلم يوم القيامة إلا بإذن ربها ، شقيٌّ وسعيد = وعاد على " النفس " ، وهي في اللفظ واحدة ، بذكر الجميع في قوله : ( فمنهم شقي وسعيد ) . * * * يقول : تعالى ذكره : ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير ) = وهو أوّل نُهاق الحمار وشبهه = ( وشهيق ) ، وهو آخر نهيقه إذا ردده في الجوف عند فراغه من نُهاقه ، كما قال رؤبة بن العجاج : حَشْرَجَ فِي الجَوْفِ سَحِيلا أَوْ شَهَقْ . . . حَتَّى يُقَالَ نَاهِقٌ وَمَا نَهَقْ ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية ، اللسان ( ليق ) ، يقال : " ما يليق بكفه درهم " ( بفتح الياء ) أي : ما يحتبس = و " ما يلقيه القراء وهو " ، أي : ما يحبسه . ( 3 ) ديوانه : 106 ، واللسان ( حشرج ) ، وسيأتي في التفسير 29 ، 4 ( بولاق ) ، من طويلته المشهورة ، يصف فيها حمار الوحش ، وبعده : كَأَنَّهُ مُسْتَنْشِقٌ مِن الشَّرَقْ . . . خُرًّا من الخَرْدَلِ مَكْرُوهَ النَّشَقْ و " حشرج " ردد الصوت في حلقه ولم يخرجه . و " السحيل " ، الصوت الذي يدور في صدر الحمار في نهيقه .